ابن حجر العسقلاني

175

فتح الباري

ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة كما مضى ألا بركت عليه وفي رواية ابن ماجة فليدع بالبركة ومثله عند ابن السني من حديث عامر بن ربيعة وأخرج البزار وابن السني من حديث أنس رفعه من رأى شيا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره وفي الحديث من الفوائد أيضا أن العائن إذا عرف يقضي عليه بالاغتسال وأن الاغتسال من النشرة النافعة وأن العين تكون مع الاعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح وأن الذي يعجبه الشئ ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة ويكون ذلك رقية منه وأن الماء المستعمل طاهر وفيه جواز الاغتسال بالفضاء وأن الإصابة بالعين قد تقتل وقد اختلف في جريان القصاص بذلك فقال القرطبي لو أتلف العائن شيئا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا انتهى ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه وقالوا أنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا وقال النووي في الروضة ولا دية فيه ولا كفارة لان الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له كيف ولم يقع منه فعل أصلا وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين اه‍ ولا يعكر على ذلك إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في معناه والفرق بينهما فيه عسر ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم فإنه يبغي للامام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقدم واضحا في بابه وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة قال النووي وهذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه ( قوله باب رقية الحية والعقرب ) أي مشروعية ذلك وأشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب على ما سأذكره ( قوله عبد الواحد ) هو ابن زياد وبذلك جزم أبو نعيم حيث أخرج الحديث من طريق محمد بن عبيد بن حسان عنه ( قوله سليمان الشيباني ) هو أبو إسحق مشهور بكنيته أكثر من اسمه ( قوله رخص ) فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقي كان متقدما وقد بينت ذلك في الباب الأول ( قوله من كل ذي حمة ) بضم المهملة وتخفيف الميم تقدم بيانها في باب ذات الجنب وأن المراد بها ذوات السموم ووقع في رواية أبي الأحوص عن الشيباني بسنده رخص في الرقية من الحية والعقرب ( قوله باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم ) أي التي كان يرقى بها ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول حديث أنس ( قوله عبد الوارث ) هو ابن سعيد وعبد العزيز هو ابن صهيب والاسناد بصريون ( قوله فقال ثابت ) هو البناني ( يا أبا حمزة ) هي كنية أنس ( قوله اشتكيت ) بضم التاء أي مرضت ووقع في رواية الإسماعيلي أني اشتكيت ( قوله ألا ) بتخفيف اللام للعرض وأرقيك بفتح الهمزة ( قوله مذهب الباس ) بغير همز للمؤاخاة فإن أصله الهمزة ( قوله أنت الشافي ) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين ( قوله لا شافي إلا أنت ) إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي